السيد محمد الصدر

167

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

ومصالح حقيقية . يمكن أن ندرك منها ما يلي : أولًا : حفظ تسلسل الشعائر الدينية واستمرارها . ثانياً : إثبات جود هذه الشعائر أمام من لا يؤمن بها أو لا ينجزها . ثالثاً : الإسعاد في البكاء للآخرين ، لأنهم لا يعلمون أني أبكي على أمواتي ، بل يتخيلون إني أبكي على الحسين ( ع ) بحرارة . لأن البكاء فيه إسعاد وهو انتقال أو عدوى العاطفة من فرد إلى آخر والإسعاد في البكاء معنى لغوي مأخوذ من السعادة لأن الباكي يشعر براحة وسعادة حين يجد نفسه بين الباكين من اجله . رابعاً : التربية النفسية من الناحية الدينية للفرد نفسه وللآخرين أيضاً . فإنه إذا قصد اليوم البكاء على أمواته ، فسوف يقصد غداً البكاء على الحسين ( ع ) ، بمعنى إن الدافع المتدني سوف يتقلص في نفسه حتى يزول . ومن هنا نعرف ما أشرنا إليه ، من إن الفرد يمكن أن يحصل على الثواب ، حتى لو بكى على أمواته ، إن كان القصد الظاهري هو البكاء على الحسين ( ع ) ، لكن بشرط أن يقصد هذه الأمور الصحيحة التي ذكرناها الآن ونحوها ، لا أن يكون البكاء متمحضاً للأموات حقيقة . نعود الآن إلى ما كنا فيه من تعداد الوجوه المحتملة المجوزة للنقل عن حوادث كربلاء المقدسة . وقد سبق أن ذكرنا منها خمسة أمور : الأمر السادس : من مجوزات النقل المحتملة : جواز قول الشعر في حادثة الطف بلا إشكال ، وهذا مما عليه السيرة المتشرعية في مذهبنا من زمن الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) . وإلى الآن . فالسيرة قطعية الصحة . والشعر عن الحسين ( ع )